البغدادي
250
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يقال : صبا يصبو صبوة . و « الحليم » : الرّزين الوقور . يعني : أيجوز أن يتصابى من يقال هو حليم . و « الصدود » كالإعراض . و « أطولت » كان القياس فيه أطلت ، لكنه جاء مصحّحا على الأصل كاستحوذ . و « الغواني » : جمع غانية ، الجارية التي غنيت بزوجها ، وقد تكون التي غنيت بحسنها وجمالها عن الزّينة . و « الجفاء » : خلاف البرّ ، وجفوته أجفوه ، إذا أعرضت عنه . والتقاضي والاقتضاء : طلب الدّين ، بفتح الدال . و « هموم » : جمع همّ ، مبتدأ وله خبر مقدّم . و « يستنجز » : يطلب النّجاز ، وهو الوفاء . ويروى : « مناهنّ » بدل « هواهنّ » . قال أبو محمد : يقول : صرمت ، ولم تصرم صرم بتات ، ولكن صرم دلال . يخاطب نفسه ويلومها على طول الصدود ، أي : لا يدوم وصال الغواني إلّا لمن يلازمهنّ ويخضع لهنّ . وفسر ذلك بالبيتين بعدهما . انتهى . ولمّا كان العاشق لا يحصل منه صرم ، وإنما الصرم يكون من المعشوق ، أجاب بأنه صرم دلالا . وأجاب غيره بأنه صرم تجلّد لا إعراض . وظنّ ابن هشام أنّ الخطاب مع الحبيبة لا مع النفس ، فقال في بعض تعاليقه : إنّ الصواب في البيت أن يقال : « وقلّما وداد » عوض « وصال » ، وإن كان سيبويه وغيره أورده كذلك . ونقله الدماميني عنه في « الحاشية الهندية » ، وقال : يعني أنّ تسليط النفي على دوام الوصال يقتضي وجود أصله ، وليس كذلك ، فإنه لا وصال أصلا مع الصّدود طال أو لم يطل . انتهى . ولا يخفى أنه إذا كان خطابا مع النفس فلا يرد هذا ، إذ من الجائز أن يبقى الوصال من المحبوبة مع صدود المحبّ . ولما لم يقف الدماميني على الأبيات ظنّه واردا ، فأجاب عنه بقوله : قد يقال عبّر بالوصال عن إرادته وتوقّعه ، أو على حذف مضاف للقرينة ، فإنّ المحبّ قد ييأس ،